من معلقة زهير بن أبي سلمى

الشاعر : زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)
مناسبة القصيدة: نظمها عقب الانتهاء من حرب داحس والغبراء منوها بالصلح الذي ابرم بين قبيلتي عبس وذبيان


الأبيات )1-3) الفكرة : الوقوف على الطلل بعد غياب وتذكر معالمها
1. أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَــــةٌ لَـمْ تَكَلَّـمِ بِحَــــوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ
2. بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشــِينَ خِـلْفَـةً وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُــلِّ مَجْثَمِ
3. وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشــْرِينَ حِجـَّةً فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـــمِ
الأبيات )4-6) الفكرة : الإشادة بالمصلحين لادراكها السلم بين القبيلتين
4. يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـــيِّدَانِ وُجِدْتُمَــا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْــرَمِ
5. تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًــا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَــا تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَــمِ
6. وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِــعـاً بِمَـالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
الأبيات )7-9) الفكرة : الحديث عن الحرب ووصف ويلاتها
7. وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُــم وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَــدِيثِ المُرَجَّمِ
8. مَتَـى تَبْعَــثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـة ًوَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْرَمِ
9. فَتَعْـرُكُــكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـــمِ
الأبيات0 )1-15) الفكرة : من لباب الحكم
10. سَئِـمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْــأَمِ
11. رأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشـْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْرَمِ
12. وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ
13. وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـــدَمِ
14. وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـــةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ
15. لِسَـانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُــؤَادُهُ فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالــدَّمِ




) المفردات :الدمنة : ما اسود من آثار الدار والرماد وغير ه ، والجمع الدمن ، حومانة الدراج والمتلثم : موضعان
• الشرح : أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين الموضعين . أخرج الشاعر الكلام في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق
• المحسنات البديعية التصريع في البيت الأول لتاكيد المعاني وتوضيحها

) المفردات: العين : الواسعات العيون ، الأرآم : جمع رئم وهو الظبي الأبيض خالص البياض ، : خلفه ، أي يخلف بعضها بعضا
إذا مضى قطيع منها جاء قطيع آخر ، " الاطلاء : جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة الوحشية. ، مجثم : موضع الجثوم ،
مكان يتستريح في الحيوان
• الشرح : بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات بعضها وتنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها

) المفردات: الحجة : السنة ، والجمع الحجج ، اللأي : الجهد والمشقة
• الشرح : وقفت بدار أم أوفى بعد مضي عشرين سنة من الغياب ، وعرفت دارها بعد التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة ، يريد أنه لم يثبتها إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها وذهاب معالمها

) المفردات: السحيل : المفتول على قوة واحدة ، المبرم : المفتول على قوتين أو أكثر ، ثم يستعار السحيل للضعيف والمبرم القوي
• الشرح : حلفت يمينا ، نعم السيدان وجدتما على كل حال ضعيفة وحال قوية ، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ممارسة الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب ، وأراد بالسيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف ، مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما أعباء ديات القتلى
• الكناية : كنى الشاعر عن حال الرخاء واليسر بالخيط اللين غيرالمبرم , وعن حال الشدة والعسر بالخيط الذي احكم فتله
• المحسنات البديعية : الطباق في قوله سحيل ومبرم لتاكيد المعاني وتوضيحها
) المفردات: التدارك : التلافي ، أي تداركتما امرهما ، التفاني : التشارك في الفناء ، منشم : قيل فيه انه اسم امرأة عطارة اشترى
قوم منها جفنه من العطر ، وتعاقدوا وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم الايدي في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي تحالفوا على قتاله
فقتلوا عن آخرهم ، فتطير العرب بعطر منشم وسار المثل به ، وقيل : بل كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فصار مثلا
• الشرح : تلافيتما امر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم عطر هذه المرأة ، أي بعد إتيان القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين

) المفردات: السلم : الصلح
• الشرح : وقد قلتما إن أدركنا الصلح واسعا ، أي أن اتفق لنا إتمام الصلح بين القبيلتين ببذل المال واسداء المعروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر

) المفردات: الذوق : التجربة ، الحديث المرجم : الذي يرجم فيه بالظنون أي يحكم فيه بظنونها
• الشرح : ليست الحرب إلا ما عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وما هذا الذي أقوله بحديث مرجم عن الحرب ، أي هذا ما شهدت عليه الشواهد الصادقة من التجارب وليس من أحكام الظنون

) المفردات: تضر : شدة الحرب واستعار نارها ، من ضرى الاسد اذا تهيا لفريسته
• الشرح : إنكم إذ أوقدتم نار الحرب ذممتم ومتى أثرتموها ثارت وهيجتموها فهو يحثهم على التمسك بالصلح ويعلمهم سوء عاقبة إيقاد نارالفتنة
• الاستعارة شبه الحرب مرة بالاسد الذي يتوثب لافتراس فريسته (تضر) واخرى بالنار المتوقدة التي تلتهم الاخضر واليابس , والاسنعارتان مكنيتان
• المحسنات البديعية : : الجناس في قوله تضر وتضرم لتاكيد المعاني وتوضيحها

) المفردات: ثفال الرحى : خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع الطحين . والباء في قوله بثفالها بمعنى مع ، اللقح واللقاح حمل الولد ،
الكشاف : أن تلقح نعجة في السنة مرتين ، تتئم : أن تلد الأنثى توأمين ،
• الشرح : وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع ثفاله ، وخص تلك الحالة لأنه لا يبسط إلا عند الطحن ، ثم قال وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد توأمين ، جعل الحرب بمنزلة طحن الرحى الحب وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات ، وبالغ في وصفها باستتباع الشر شيئين : احدهما جعله إياها لاقحة كشافا ، والآخرإتآمها
• الاستعارة :شبه الحرب بناقة مشؤومة تلد التوائم في اشارة الى تجدد الحرب واستمرارها
• المحسنات البديعية الصورة الفنية : شبه الشاعر الحرب بالرحى في قوله "فَتَعْـرُكُــكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا



) المفردات: سئمت الشيئ : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد ، لا أبالك : يراد بها التنبيه والإعلام
• الشرح : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة مل الكبر لا محالة

) المفردات: الخبط : الضرب باليد ، والفعل خبط يخبط ، العشواء : تأنيث الأعشى ، والعشواء : الناقة التي لا تبصر ليلا ، التعمير
: تطويل العمر
*لشرح : رأيت المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة كما أن هذه الناقة تطأ على غير بصيرة ، ثم قال : من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته أبقته فبلغ الهرم
• الصورة الفنية : شبه الشاعر المنايا بالناقة التي تسير على غير هدى رأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشـْوَاءَ المحسنات البديعية
• المحسنات البديعية : الطباق في قوله تصيب وتخطئ لتاكيد المعاني وتوضيحها

) المفردات: يصنع : يداري , يضرس بأنياب : يغلب ويذل , يوطأ : يداس , المنسم: خفّ البعير، والجمع المناسم
الشرح : ومن لم يصانع الناس ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه وأذلوه وربما قتلوه كالذي يضرس بالناب ويوطأ بالمنسم .

) الشرح : ومن وضع اياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن اهلا للاحسان إليه والامتنان عليه ، ذمه الذي
أحسن اليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه
) المفردات: خليقة : طبع
• الشرح : ومهما كان للانسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الاخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى

) الشرح : الانسان بلسانه وقلبه وما عدا ذلك صورة
• المحسنات البديعية :حسن التقسيم في قوله نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُــؤَادُهُ لتاكيد المعاني وتوضيحها




المناقشة والتقويم


س1
• الحولیات : قصائد من الشعر الجاھلي ، كان أصحابھا یمكثون حولاً كاملاً في تنقیحھا وإجادتھا . مثل : زهير بن أبي سلمى في معلقته
• المعلقات : قصائد طوال جیاد اختیرت من عیون الشعر الجاھلي وأجوده .مثل: معلقة زھیر بن أبي سلمى ، ومعلقة امرئ القیس.
س2
رمز السؤال أ ب ج د
رقم الاجابة 3 1 2 3



س3
أ- وقد قلتما أن ندرك السلم واسعاً بمال ومعروف من القول نسلمِ
ب- لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم یبق إلا صورة اللحم والدمِ
ج- ومھما تكن عند امرئ من خلیقة وإن خالھا تخفى على الناس تعلمِ
د - ومن یجعل المعروف في غیر أھلھ یكن حمده ذما علیھ ویندمِ .
س4
أ - الإعجاب . ب - الإشفاق ج- الزھد .
س5
أ- رأیت المنایا خبط عشواء من تصب تمتھ ومن تخطئ یعمّر فیھرم
ب- نظرة .زهير: یرى أن الموت یأتي على غیر ھدى ، فمن صادفھ في طریقھ أخذه ، ومن أخطأه فإنھ سیعیش ، وبحكم جاھلیتھ الدینیة لا یظھر مفھوم أن الموت یكون بانتھاء الأجل .
نظرة قطري بن الفجاءة : لا بد أن الموت مرتبط بمفاھیم الإسلام ، فمن لم یمت شاباً لابد أنھ سیعیش إلى أرذل العمر وبیتھ يتضمن معنى الآیة التي تقول : " ومن نعمره نن**ھ في الخلق " .
ج- أن الموت حق و من یعش طویلاً یسأم حیاتھ ویملـّھا ویصبح معزولاً عن الحیاة وعن ناسھا .
د- شبھ تخطف المنایا للناس على غیر هدى بالناقة العشواء التي لا تبصر ، فإنھا تخبط في مشیتھا من صادفتھ على غیر ھدى ورویة .
ھ ١- المباشرة والوضوح في الخطاب ٢- المنطقیة في العرض وترتیب الأحداث بعضھا على بعض .
٣ - إقناع المخاطب . ٤- للدلالة على العموم لكل انسان .
س6
أ إن الحرب دائرة رحاھا على الجمیع ، وآثارھا مدمرة .
ب- صور الحرب : بالرحى التي تطحن الحب. وصور آثارھا المدمرة بالناقة التي تنتج التوائم سنویاً . وهذا يؤكد المعنى الذي أراده الشاعر ، ويبرزه.
ج- .أدى إلى تجسيد المعنى وتوضيح الصورة في قوله : فتعرككم عرك ..... فالكاف حرف انفجاري تكراره يؤدي الى تجسيد المعنى والعين حرف مجهور يحمل القوة في اللفظ فيع** قوة الضرب
د- توحي الكلمتان بعظم شر الحرب ؛ فكشافا تعني : أن تلقح النعجة مرتین في السنة ، و تتئم : تنتج الناقة سنویاً توائم ، فجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب ، وبالغ في وصفھا باستتباع الشر شیئین .
س7
1. صدق العاطفة
2. متانة التركيب
3. وضوح الافكار والمعاني
4. كثرة الحكم


س8
أ- إتباعا لسنة الجاھلیین وتقالیدھم في الوقوف على الأطلال .
ب- إيحاء ً بتجدد الحیاة وانبعاثھا بعد الصلح. ولأن الديار خالية من أهلها فلا يخيفها أحد
ج - لما تجره من ويلات على جميع أطرافها .
س9
• وصف الحیاة الاجتماعیة وطبیعة العلاقات التي كانت تسود بین القبائل .
• الحیاة السیاسیة من خلال أھمیة شیخ القبیلة والتعصب القبلي والأخذ بالثأر والحروب المستمرة بین القبائل .
• الترحال من أجل طلب الماء والكلأ .
• الحنین إلى الدیار التي درست وذكر صنوف الحیوانات ، ومظاھر الطبیعة الصحراویة .
• برزت قیم إیجابیة مثل التسامح والكرم والإصلاح بين الناس .

س10
تتعدد موضوعات القصیدة بین الغزل وذكر الدیار والمدح والحكمة ، وعلى الرغم من ذلك یبدو الترابط بین ھذه الموضوعات كبیراً ، فالطلل وما أصابھ من تغیر ، فالحرب ھي سببھ فقد شاعت كل عناصر الموت في ھذه الدیار ، والمدح نتج عن الصلح بعد الحرب والحكمة تلخیص لتجربة إنسانیة في حالتي الحرب والسلم ، وھاتان الحالتان شھدھما الشاعر وسطرھما في قصیدتھ على شكل حكمة إنسانیة عامة .


• تدريب لغوي

نعم : فعل جامد ، ھو : ضمیر مبني ، قد : حرف ، متى : اسم استفھام مبني .